Yahoo!

روائع الملك الضليل امرئ القيس

كتبها هشام ، في 28 يناير 2007 الساعة: 21:26 م

شاعرنا اليوم الذي نختار من شعره روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (حامل لواء الشعراء إلى النار) وقال عنه عمر بن الخطاب أنه (هو الذي عبد طرق الشعر للشعراء) وطبعاً لا غرابة في ذلك فالمعروف لدى الجميع أن شاعرنا هو أول من اشتهر بقول الشعر من العرب وهو من أوائل المبدعين الذين تطرقوا لأبواب من الشعر لم يعرفها من قبلهم فهو أول من بكى على الأطلال ، وأول من أجاد في وصف الفرس والليل ، وله تشبيهات عديدة تبعه الشعراء فيها.

 شاعرنا إخوتي هو أول من يتبادر إلى ذهن متابعي الشعر حينما يكون الحديث عن الشعر الجاهلي . اشتهر شاعرنا بلقبين هما : الملك الضليل ، وذو القروح. وسنعرف سبب التسمية من قصته .
 شاعرنا هو امرؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِندي من قبيلة كِندة اليمنية، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب والمهلهل ابني ربيعة التغلبيين اللذين قامت حرب البسوس بسببهما فكان قتل الأول سبباً لقيامها وكان الثاني قائد قبيلة تغلب فيها.
 كان جد امرئ القيس ملكاً على العرب بدعم من قباذ ملك فارس . وحين مات جد امرئ القيس قسم الملك بين أبنائه وكان نصيب حجر والد امرئ القيس ديار بني أسد فمكث زماناً ملكاً ظالماً . وكان ابنه امرؤ القيس على عادة بعض أبناء الملوك عاهراً وهذا مالم يكن يرضاه أبوه منه فطرده . زاد ظلم حجر بعد ذلك على بني أسد حتى صار يضرب شيوخهم بالعصا كلما جاؤوا إليه فسمتهم العرب "عبيد العصا"، وهنا ثارت قبيلة بني أسد على هذا الظلم ودبرت مكيدة قتل فيها حجر ، ووصل خبر مقتل والد امرئ القيس إليه وهو يسكر فظل يسكر وهو يقول "اليوم خمر وغداً أمر. ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً" وأقسم ألا يشرب الخمر ولا يغسل رأسه حتى يأخذ بثأر أبيه ، ثم جمع قبائل من مرتزقة العرب وغزا بهم بني أسد ومع ذلك لم يشتفي منهم ولكن المرتزقة الذين معه تفرقوا عنه ربما لأنه لم يستطع أن يدفع لهم . وهناك قيل أن أحد ملوك المناذرة وهو المنذر بن ماء السماءغزا قبيلة امرئ القيس وأسر عدداً من أسيادها وعلى رأسهم امرؤ القيس الذي استطاع فيما بعد أن يهرب بعد ولكن المنذر لاحقه في قبائل العرب ولذلك سمي "الملك الضليل". وبعد فترة من الهرب بين قبائل العرب تطلعت نفس شاعرنا للذهاب لملك الروم وطلب النجدة منه وهذا ماحصل ووفق في ذلك وأرسل معه الملك جيشاً ليأخذ له بثأره وفي نفس الوقت يساعده على إخضاع جزيرة العرب للروم ولكن قيل أن بعض أعداء امرئ القيس أوغروا نفس ملك الروم ضد امرئ القيس ونجحوا في ذلك ، عندها أرسل ملك الروم حلة مسمومة لامرئ القيس كهدية فلبسها امرؤ القيس ومن فوره سرى السم في جسده وأصيب جسمه بقروح شديدة وهذا سبب تسميته " ذو القروح" وأدت هذه القروح لوفاته بأنقره  عند جبل يقال له عسيب ويقال أنه قبل أن يموت رأى قبراً فسأل عنه فقيل إنه لامرأة من بنات ملوك الروم فقال:
       أجارتنا إن المزار قريبُ      وإني مقيمٌ ما أقام عسيبُ
        أجارتنا إنا غريبان هاهنا     وكل غريبٍ للغريب نسيبُ
                    
 
            مختارات من شعر امرئ القيس
  • أول مانختاره لكم من شعر امرئ القيس هو قطعة من معلقته المشهورة التي هي في الذروة بين المعلقات :   
    قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل
    بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

    كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا
    لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
    وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ
    يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ
    وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ
    فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
    كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
    وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ
    إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا
    نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
    فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
    عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

    أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ
    وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
    أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي
    وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ
    وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ
    فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
    وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي
    بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

    تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا
    ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ
    ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ
    نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ
    ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ
    عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي
    فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ
    وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ
    ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي
    بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ
    فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ
    بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

    وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا
    بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ
    مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً
    كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
    كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ
    كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

    لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ
    وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

    كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ
    عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

 

 - وهنا نختار لكم مقطع من أجود قصيدة له بعد المعلقة وهي لامية يزيد عدد أبياتها عن الخمسين ويتطرق لذهنك عندما تقرأ بدايتها أن حديثاً دار بينه وبين امرأة بعدما كبر سنه وأن هذه المرأة هزئت به وبصورة ذلك الملك الذي تخيلته عظيماً فلما رأته على حاله تلك كبيراً في السن طريداً شريداً احتقرته وقالت والله أنت لاتصلح لاللحرب ولا للهو فقال هذه القصيدة يفتخر فيها بمغامراته النسائية وهذه القصيدة من أعهر قصائد امرئ القيس ، ولكنك تحس في جوها بعض مبالغات الشعراء وعموما فلاتخلو هذه القصيدة من أبيات تستحق الحفظ والذيوع على أنني أستحي أن أذكر كثيراً من أبياتها لأن فيها فخراً بالفاحشة . لكن شيئاً من جوها في البداية والنهاية يتحدث عن همه في فقدان الملك وس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

روائع الشعر الجاهلي

كتبها هشام ، في 28 يناير 2007 الساعة: 20:45 م

                         

 

في هذه السلسلة إن شاء الله نعرض عليكم مختارات من أفضل أشعار الجاهليين بغض النظر عن شهرتهم فالمقياس عندنا هنا هو جودة القصيدة وروعة المعنى الذي تطرق إليه الشاعر وربما ذكرنا لكم نبذة عن الشاعر أو مناسبة الأبيات إذا احتاج الأمر إلى ذلك ونبدأ مختاراتنا  بشعر من سماهم نقاد الأدب بشعراء المعلقات.
 
 
                           شعراء  المعلقات    
 اختلف الرواة في المعلقات سواء في سبب تسميتها بهذا الاسم أو عددها .
فبالنسبة لسبب تسميتها بهذا الاسم قيل أنها سميت بهذا الاسم لنفاستها فالعِلق عند العرب هو الشيء النفيس والناس ككل لاتعلق في بيوتها أو على رقابها إلا الشيء النفيس عندها ، وقيل بل سميت بذلك لأن قريش التي كان العرب يرجعون إليها في نقد الشعر كانت تعلق هذه القصائد في الكعبة لنفاستها عندها وهذا رأي ضعيف لأننا لم نطلع في السيرة النبوية على أي إشارة للمعلقات ولو على الأقل في قصة تكسير الأصنام فلم يذكر أي شيء حول نزعها أو إبقائها ، وقيل بل سميت المعلقات بهذا الاسم لأن أحد أمراء المناذرة أمر بأن تجمع له أنفس قصائد العرب وتعلق في قصره .
أما عددها فقد اختلفوا فيه فمن النقاد من قال  أنا سبعة وهناك من قال أنها ثمانية وهناك من أوصلها إلى عشرة وممن عدوها سبعة هناك بعض النقاد يذكرمعلقتين غير مايذكر الآخرين لكن عموما الذين عدوا في شعراء المعلقات على اختلاف الروايات بلغ عددهم أحد عشر شاعراً على رأسهم ثلاثة هم الصفوة عند الجاهليين وهم : امرؤ القيس وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني . وهذا الأخير اختلف الرواة في كونه من شعراء المعلقات على الرغم من اتفاقهم أنه من الثلاثة الأوائل عند العرب بين شعراء الجاهلية ومن ذكروا أنه من شعراء المعلقات اختلفوا بين ثلاث من قصائده أيها هي المعلقة.
 وشعراء المعلقات الذين اتفق عليهم الرواة خمسة هم: امرؤ القيس الكِندي ، وزهير بن أبي سُلمى المزني ، وطرفة بن العبد البكري ، ولبيد بن ربيعة العامري ، وعمرو بن كلثوم التغلبي . ويكمل البعض السبعة بالنابغة الذبياني ، والأعشى البكري. وهناك من يخرج الأخيرين ويدخل بدلاً منهما عنترة بن شداد العبسي ، والحارث بن حلزة اليشكري. وهناك من يقول بل كل هؤلاء التسعة هم من شعراء المعلقات ويضيف إليهم شاعراً عاشراً هو عبيد بن الأبرص الأسدي . وهناك من قال إن عبيد لايستحق أن يكون من ضمن العشرة ومعلقته مهزوزة ولاتستحق أن تعد في المعلقات وقالوا إن لعلقمة بن عبدة التميمي قصائد اشتهر لدى الرواة أن قريشاً كانت ترى أنها من أروع القصائد وهو الذي يستحق أن يكون عاشر شعراء المعلقات وأنا والله مع هذا الرأي.
 
روائع مظلومة:
 -ولكن من الظلم الفاحش للشعراء الجاهليين أن نقول أن هذه القصائد العشر هي أروع الشعر الجاهلي فهناك قصائد لا يختلف كثير من النقاد أنها أروع من بعض هذه القصائد ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر:
 
- رائعة علقمة بن عبدة التميمي التي كانت تذكر إلى جانب المعلقات ولكن لاندري لماذا لم يعدونها في المعلقات ومنها قوله:
 

طَحَا بكَ قَلبٌ في الحِسان طروبُ
               بُعيْد الشَّبابِ عصرَ حانَ مشيبُ
تُكلِّفُني ليلَى وَقد شَطَّ ولْيُها
                   وعادتْ عوادٍ بينَنا وخُطُوبُ
مُنعَّمة ٌ لا يُسْتطاعُ كلامُها
                 على بابِها من أن تُزارَ رقيبُ
إذا غاب عنها البعْلُ لم تُفْشِ سِرَّهُ
             وتُرْضي إيابَ البَعْل حينَ يَؤُوبُ
فلا تَعْدِلي بَيْني وبينَ مُغَمَّرٍ
            سقَتكِ رَوايا المُزن حيث تَصوبُ
فإنْ تَسألوني بالنِّساء فإنَّني
                   بصيرٌ بأدواءِ النِّساء طبيبُ
إذا شاب رأسُ المَرْءِ أو قَلَّ مالهُ
                   فليس له من وُدِّهِنَّ نصيبُ
يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ
               وشرْخُ الشَّباب عنْدَهُنَّ عجيبُ
إلى الحارث الوهَّاب أعلمتُ ناقتي
                  لِكلكِلها والقُصْريْين وجيبُ
لتِبُلغني دار امرئٍ كان نائياً
                 فقد قرَّبتني من نداكَ قَروبُ
إلَيكَ ـ أبيت اللَّعْنَ ـ كان وجيفُها
                     بِمُشتبِهاتٍ هَوْلُهُنَّ مَهيبُ
تتَّبعُ أفْياءَ الظِّلالِ عَشيَّة ً
                    على طُرُقٍ كأنَّهُن سُبُوبُ
هداني إليك الفرقدانِ ولا حِبٌ
               لهُ فوقَ أصواءِ المتانِ علوبُ
وأنتَ امرؤٌ أفضَت إليك أمانتي
                 وقبلكَ ربَّتني فَضِعتُ رُبوبُ
فواللهِ لولا فارسُ الجونِ منهمُ
                  لآبوا خزايا والإيابُ حَبيبُ
تُقدمُه حتَّى تغيبَ حُجُوله
             وأنت لبَيض الدَّارعين ضروبُ
مُظاهرُ سِربَالي حَديد عليهِما
               عَقيلا سُيوفٍ مِخذَمٌ وَرسوبُ
تجودُ بنفسٍ، لا يُجادُ بمثلها
                  وأنتَ بها يوْم اللّقاء تطيبُ
وفي كُلِّ حيٍ قد خَبطت بنعمة
                فحُقَّ لِشأسٍ من نَداكَ ذَنوبُ
وما مِثْلُهُ في النَّاس إلا قبيلُهُ
               مُساوٍ ، ولا دانٍ لَذاكَ قَريبُ

 

-ورائعة المثقب العبدي النونية ، والتي منها قوله:
 

أفاطمُ! قبلَ بيتكِ متِّعينى
             ومنعكِ ما سألتكِ أنْ تبينى
فَلا تَعِدي مَواعِدَ كاذِباتٍ
           تمر بها رياحُ الصيفِ دوني
فإنِّى لوْ تخالفني شمالى
          خلافكِ ما وصلتُ بها يميني
إذاً لَقَطَعتُها ولقُلتُ: بِيني
            كذلكَ أجتوى منْ يجتويني
لمنْ ظعنُ تطلَّعُ منْ ضبيبٍ
            خَوايَة َ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهينِ
يشَّبهنَ السَّفينَ وهنَّ بختُ
         عُراضاتُ الأباهِرِ والشُّؤونِ
وهُنَّ على الرَّجائزِ واكِناتٌ
             قَواتِلُ كُلِّ أَشجَعَ مُسْتكينِ
أَرَينَ مَحاسِناً وكنَنَّ أُخرى
        من الأجيادِ والبَشَرِ المَصونِ
فسلِّ الهمَّ بذاتِ لوثٍ
           عُذافِرة ٍ كمِطرَقَة ٍ القُيونِ
إذا ما قمتُ أرحلها بليلٍ
           تأوَّهُ آهة َ الرَّجلِ الحزينِ
تقولُ إذا دَرأْتُ لها وَضِيني
              أهذا دينهُ أبداً ودينى ؟
أكلَّ الدَّهرِ حلٌّ وارتحالٌ
         أما يبقى على َّ وما يقينى !
إلى عمروٍ، ومنْ عمروٍ أتتني
     أخى النَّجداتِ والحلمِ الرَّصينِ
فإمَّا أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القصيدة التي جعلت القاتل يتمنى أن يكون هو القتيل

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 12:15 م

أحبابي هل سمعتم يقاتل تمنى أن يكون مكان القتيل؟! أياً كانت إجابتكم فاسمعوا هذه العجيبة :

كان الوزير الكريم أبو طاهر محمد بن بقية وزيراً لعز الدولة البويهي ، وكان عضد الدولة البويهي قد كتب إلى ابن بقية يستميله ضد عز الدولة ؛ فرفض ابن بقية وقال: ليست الخيانة من شيم الرجال. وبعد فترة استطاع عضد الدولة البويهي أن يسيطر على الدولة ويقتل عز الدولة. وهنا قبض عضد الدولة على الوزير ابن بقية ومن شدة حقده عليه ابتكر طريقة عجيبة لقتلة وهو أنه أدخله على فيل هائج فظل الفيل يخبطه ويدوسه حتى مات. ولم يشفي قتل ابن بقية نفس هذا الحاقد عضد الدولة بل إنه أمر بصلبه عارياً على صورته البشعة تلك … وهنا يمر الشاعر والأديب المشهور أبو الحسن الأنباري بجسد هذا الكريم الذي نال هو وغيره من الشعراء والمحتاجين من فضله فحزن لرؤية هذا الكريم على هذه الصورة البشعة فجادت قريحته بقصيدة حول فيها كل الصور البشعة التى رأى فيها هذا الكريم إلى صور جميلة في قدرة عجيبة على الإبداع. فقيا أن عضد الدولة لما سمع هذه القصيدة تمنى أنها قيلت فيه وأنه كان مكان القتيل…فإلى هذه الرائعة ياإخوتي التي عدت من أعظم قصائد الرثاء:
 

عُلوٌ   في   الحياةِ  وفي  الممات           
            لحقٌ   أنت   إحدى   المعجزاتِ
كأن   الناس  حولك  حين  قاموا           
            وفود     نَداك    أيام    الصِلاتِ
 كأنك      قائمٌ     فيهم     خطيبًا          
            وكلهم          قيامٌ         للصلاةِ
مددت    يديك   نحوهم   احتفاءً            
            كمدهما        إليهم       بالهباتِ
ولما ضاق بطن الأرض عن أن            
             يَضُمَّ   عُلاك   من   بعد   الوفاةِ
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا           
            عن   الأكفان   ثوب   السافياتِ
لعظمك  في النفوس تبيت ترعى            
              بحراسٍ     وحفاظ       ثقاتِ
وتوقد    حولك    النيران    ليلا          
            كذلك      كنت     أيام     الحياةِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أغرب قصيدة لأغرب شاعر

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:53 ص

نعم شاعرنا هذا غريب بل إنه جعل الغربة عنوانا له غريب عن العارفين بالأدب فلم يعرف من سيرته إلا اسمه وحتى ماعرفوه عن فقره وعن كونه من محلة الكرخ ببغداد وعن أنه كان متزوجاً كل هذا استنبطوه من قصيدته هذه التي نحن بصدد الحديث عنها وهو غريب في شعره فلايعرف من شعره إلا هذه القصيدة ولم يرو الناس له بيتاٌ واحداً غيرها بل والأغرب من ذلك هو كيف يقول هذه القصيدة المتناهية في الروعة والتي فاقت في مستواها وتأثيرها قصائد عظماء الشعراء كيف يقولها شخص لم يشتهر بالشعر . وبالإضافة إلى كل هذه الغرائب فإن شاعرنا كما تحكي قصته أجبره فقره على التغرب عن وطنه والبعد عن زوجته الفائقة الجمال والرحلة في طلب الرزق من بغداد إلى الأندلس وهذه غريبة تضاف إلى غرائب هذه القصة فبغداد مدينة غنية وكانت في جميع عصورها مهوى لأفئدة طالبي العمل فماالذي يدفع أحد أهلها للبحث عن الرزق في بلد غيرها ؟! وأين؟! في الأندلس! ولكثرة الغرائب في قصة القصيدة والشاعر أضافوا الناس لها أم الغرائب وقالوا أن هذه القصيدة ليست من شعر شاعرنا هذا ولكنها من شعر الجن قالوها وهم يعايشون قصته المؤلمة وكتبوها ثم وضعوها في رقعة تحت رأسه. 

  شاعرنا أحبائي هو أبو الحسن علي (أبو عبد الله) بن زريق الكاتب البغدادي.
انتقل إلى الأندلس وقيل إنه توفي فيها.
وقد عرف ابن زريق بقصيدته المشهورة ( لا تعذليه فإن العذل يولعه )
والتي يقال أنه تزوج بابنة عمه وكان قليل المال فرحل في طلب الرزق ومات ووجدت له هذه القصيدة التي تعد من عيون الشعر العربي

(لاتعذليه فإن العذل يولعه)
 
لا    تَعذَلِيه     فَإِنَّ     العَذلَ     يُولِعُهُ
قَد   قَلتِ   حَقاً   وَلَكِن   لَيسَ   يَسمَعُهُ
جاوَزتِ   فِي    لَومهُ    حَداً    أَضَرَّبِهِ
مِن   حَيثَ   قَدرتِ   أَنَّ   اللَومَ   يَنفَعُهُ
فَاستَعمِلِي   الرِفق   فِي    تَأِنِيبِهِ    بَدَلاً
مِن  عَذلِهِ  فَهُوَ  مُضنى  القَلبِ   مُوجعُهُ
قَد   كانَ   مُضطَلَعاً    بِالخَطبِ    يَحمِلُهُ
فَضُيَّقَت    بِخُطُوبِ    المَهرِ     أَضلُعُهُ
يَكفِيهِ  مِن   لَوعَةِ   التَشتِيتِ   أَنَّ   لَهُ
مِنَ   النَوى   كُلَّ   يَومٍ    ما    يُروعُهُ
ما   آبَ   مِن   سَفَرٍ    إلا    وَأَزعَجَهُ
رَأيُ    إِلى    سَفَرٍ    بِالعَزمِ    يَزمَعُهُ
كَأَنَّما    هُوَ     فِي     حِلِّ     وَمُرتحلٍ
مُوَكَّلٍ      بِفَضاءِ      اللَهِ      يَذرَعُهُ
إِنَّ  الزَمانَ  أَراهُ   في   الرَحِيلِ   غِنىً
وَلَو  إِلى  السَدّ  أَضحى   وَهُوَ   يُزمَعُهُ
تأبى    المطامعُ    إلا    أن    تُجَشّمه
للرزق    كداً    وكم    ممن     يودعُهُ
وَما     مُجاهَدَةُ     الإِنسانِ     تَوصِلُهُ
رزقَاً     وَلادَعَةُ     الإِنسانِ     تَقطَعُهُ
قَد   وَزَّع   اللَهُ   بَينَ   الخَلقِ   رزقَهُمُ
لَم   يَخلُق   اللَهُ   مِن   خَلقٍ    يُضَيِّعُهُ
لَكِنَّهُم   كُلِّفُوا   حِرصاً    فلَستَ    تَرى
مُستَرزِقاً    وَسِوى    الغاياتِ     تُقنُعُهُ
وَالحِرصُ في الأرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت
بَغِيُ   أَلا   إِنَّ   بَغيَ   المَرءِ   يَصرَعُهُ
وَالدهرُ  يُعطِي  الفَتى  مِن  حَيثُ  يَمنَعُه
إِرثاً    وَيَمنَعُهُ    مِن    حَيثِ    يُطمِعُهُ
اِستَودِعُ   اللَهَ   فِي   بَغدادَ   لِي   ق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشهر قصيدة في رثاء النفس

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:42 ص

 شاعرنا شاب جسيم قوي شجاع لكنه في بداية حياته لم يستغل هذه القوة في المجال الصحيح ولكنه اتجه للمجال الخطأ وهو قطع الطريق ومن نقاد الأدب من دافع عنه وقال أن الذي دفعه للصعلكة وقطع الطريق هو ثورته على ظلم الحجاج حتى يصل البعض إلى القول أن شاعرنا كان أشبه بروبن هود الذي كان يسرق الأموال من الأغنياء ليوزعها على الفقراء، وقيل أن الحجاج كان مهتماً لأمر القبض على شاعرنا وأنه كان سبباً في تشرده وذكرت كتب الأدب بعض المقطوعات يتهجم فيها شاعرنا على الحجاج ولكن هناك من رجح أنها نسبت إليه وأنها ليست من شعره لأن المشهور أن مالك بن الريب مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان . والراجح أن شاعرنا لم تعرف له إلا هذه القصيدة التي رثى نفسه فيها. وقد عاش شاعرنا فترة من الدهر صعلوكاً ثم ساقته الأيام للالتقاء  بسعيد بن عثمان بن عفان الذي ولاه معاوية بن أبي سفيان على خراسان فأعجب به سعيد وأُعجب بما حكي له عن ظرفه ومعرفته بالأدب فقال له سعيد: مالذي يدفعك يامالك مع مافيك من الصفات الحميدة إلى قطع الطريق؟! فقال له مالك : أصلح الله الأمير العجز عن مكافأة الإخوان. فقال سعيد : فإن أغنيتك. قال مالك: أتوب توبة لم يُر أحسن منها. فاستصحبه سعيد وتاب مالك على يده ثم ظل جندياً في جيشه ورفيقاً له في خراسان إلى أن مرض في بعض أيامه فاشتاقت نفسه إلى أهله فقاوم مرضه واستصحب اثنين من معارفه ليرافقانه إلى دياره ولكن المرض اشتد عليه وتبادر إلى ذهنه أنه ميت لامحالة فقيل أن قريحته جادت بهذه القصيدة وهو على فراش الموت وأن أحد أصحابه رواها لأهلها ولحلاوتها انتشرت في قومه ثم انتشرت إلى أن وصلت إلى مسامع الأدباء الذين سجلوها في كتبهم بين أروع القصائد وحق لها ذلك فهي بلا جدال أروع مامر بنا من رثاء النفس وفيها يقول:
 

شاعر كان قاطعا للطريق حتى طلب منه أمير خراسان (حفيد الصحابي عثمان بن عفان أن يتوب ويستصحبه , فأطاعه وحسنت سيرته حتى قتل في غزو) وقد قال قبل موته يرثي نفسه :

ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً 
               بجنب الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا
فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَه
                    وليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا
لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى
                         مزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا
ألم ترَني بِعتُ الضلالةَ بالهدى
                 وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيا
وأصبحتُ في أرض الأعاديَّ بعد ما
                     أرانيَ عن أرض الآعاديّ قاصِيا
دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتي 
                       بذي (الطِّبَّسَيْنِ) فالتفتُّ ورائيا
أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ 
                            تقنَّعتُ منها أن أُلامَ ردائيا
أقول وقد حالتْ قُرى الكُردِ بيننا 
                  جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كان جازيا
إنِ اللهُ يُرجعني من الغزو لا أُرى 
                        وإن قلَّ مالي طالِباً ما ورائيا
تقول ابنتيْ لمّا رأت طولَ رحلتي 
                         سِفارُكَ هذا تاركي لا أبا ليا
لعمريْ لئن غالتْ خراسانُ هامتي
                    لقد كنتُ عن بابَي خراسان نائيا
فإن أنجُ من بابَي خراسان لا أعدْ
                         إليها وإن منَّيتُموني الأمانيا
فللهِ دّرِّي يوم أتركُ طائعاً 
                         بَنيّ بأعلى الرَّقمتَينِ وماليا
ودرُّ الظبَّاء السانحات عشيةً
                       يُخَبّرنَ أنّي هالك مَنْ ورائيا
ودرُّ كبيريَّ اللذين كلاهما 
                        عَليَّ شفيقٌ ناصح لو نَهانيا
ودرّ الرجال الشاهدين تَفتُُّكي
                     بأمريَ ألاّ يَقْصُروا من وَثاق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أعظم شاعر يصف أشهر مرض

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:39 ص

 

  أقام أبو الطيب المتنبي في بلاط كافور الإخشيدي بعد أن هجر سيف الدولة وكان المتنبي يمدحه بالقصائد العظام وكافور لايألوا جهداً في إرضاء أبي الطيب المتنبي . لكن كافور لم يكن ليصل بإكرامه للمتنبي للحد الذي كان يتمناه المتنبي وهو أن يوليه إحدى الإمارات ، فكافور كان بحنكته يعلم مدى علو همة المتنبي وكرهه للماليك وتعصبه للعرب وكان يخاف أن المتنبي إذا تولى الولاية فقد يتمرد عليه ويسبب شرخاً كبيراً في دولته؛ لكن كافور ككل الولاة في كل زمان كان يحب أن يمدحه الشعراء وأهم شاعر في ذلك الزمان بل وفي كل زمان كان المتنبي فكان كافور يرضيه بجزيل العطايا ويمنيه ويماطله حتى طال الوقت على أبي الطيب ومل من الانتظار، فتناوشته هموم الغربة والانتظاروأمرضته الرفاهية وكثرة القعود فكانت الحمى تنتابه بين الفينة والفينة حتى إذا اشتدت عليه في أحد الأيام جادت قريحته بهذه القصيدة التي بدأها مفتخراً ثم تطرق إلى وصف الحمى بوصف لم يسمع تاريخ الأدب بمثله . ومنها قوله:
 

 مَلومُكُمـا يَجِـلُّ عَـنِ الـمَـلامِ                وَوَقـعُ فَعالِـهِ فَـوقَ    الـكَـلامِ
ذَرانـي وَالفَـلاةَ بِـلا دَلـيـلٍ                   وَوَجهـي وَالهَجيـرَ بِـلا  لِثـامِ
فَإِنّـي أَستَريـحُ بِــذا وَهَــذا                    وَأَتعَـبُ بِالإِنـاخَـةِ    وَالمُـقـامِ
عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَينـي             وَكُـلُّ بُغـامِ رازِحَـةٍ   بُغـامـي
فَقَـد أَرِدُ المِيـاهَ بِغَيـرِ هــادٍ                 سِوى عَدِّي لَهـا بَـرقَ    الغَمـامِ
يُـذِمُّ لِمُهجَتـي رَبّـي وَسَيفـي                إِذا اِحتاجَ الوَحيـدُ إِلـى   الذِمـامِ
وَلا أُمسي لِأَهـلِ البُخـلِ ضَيفًـا             وَلَيسَ قِرىً سِـوى مُـخِّ   النِعـامِ
فَلَمّـا صـارَ وُدُّ النـاسِ خِـبًّـا                 جَزَيـتُ عَلـى اِبتِسـامٍ   بِاِبتِسـامِ
وَصِرتُ أَشُـكُّ فيمَـن أَصطَفيـهِ               لِعِلمـي أَنَّـهُ بَـعـضُ الأَنــامِ
يُحِبُّ العاقِلونَ عَلـى التَصافـي             وَحُبُّ الجاهِليـنَ عَلـى   الوَسـامِ
وَآنَفُ مِن أَخـي لِأَبـي وَأُمّـي                  إِذا ما لَـم أَجِـدهُ مِـنَ    الكِـرامِ
أَرى الأَجـدادَ تَغلِبُهـا جميـعًـا                عَلـى الأَولادِ أَخـلاقُ  اللِـئـامِ
وَلَستُ بِقانِـعٍ مِـن كُـلِّ فَضـلٍ               بِـأَن أُعـزى إِلـى جَـدٍّ   هُمـامِ
عَجِبـتُ لِمَـن لَـهُ قَـدٌّ وَحَـدٌّ                   وَيَنبـو نَبـوَةَ القَضِـمِ   الكَـهـامِ
وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلـى المَعالـي             فَـلا يَـذَرُ المَطِـيَّ بِـلا   سَنـامِ
وَلَم أَرَ في عُيوبِ النـاسِ شَيئًـا              كَنَقصِ القادِريـنَ عَلـى  التَمـامِ
أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائـي             تَخُبُّ بِـيَ المَطِـيُّ وَلا   أَمامـي
وَمَلَّنِيَ الفِـراشُ وَكـانَ جَنبـي               يَمَـلُّ لِقـاءَهُ فـي كُـلِّ   عـ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي"قصة شعرية"

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:36 ص

أحبائي إن كان هناك شاعرٌ غنيٌ عن التعريف فهو شاعرنا هذا إنه امبراطور الشعراء بلا جدال . ولا حَظَّ في الشعر ولا في الأدب لمن لايعرف اسم شاعرنا هذا! وكيف لا وأكثر الأشعار التي يتمثل بها الناس من شعر شاعرنا هذا فمن لم يمر به قول شاعرنا :
     ماكل مايتمنا ه المرء يدركه      تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن
ومن لم يمر به قول شاعرنا :
     ياأعدل الناس إلا في معاملتي     فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
 أو قوله:
     إذا غامرت في شرف مروم        فلا تقنع بما دون النجوم
 
وغير هذا من الأبيات التي لو استرسلنا في ذكرها لطال الحديث فالأبيات التي يتمثل بها محبو الأدب من شعر المتنبي تصل إلى المئات ولك أن تتخيل أن شعراء مثل امرئ القيس والنابغة الذبياني و جرير والفرزدق وأبو نواس لايتمثل لهم الناس بأكثر من خمسة أو ستة أبيات لتعلم بعد ذلك مرتبة شاعرنا بين الشعراء وتعلم أنه أتعب من بعده وغمر من قبله فلم يعد لهم ذكر مع ذكره .
 شاعرنا إخوتي اسمه أحمد بن الحسين وكنيته أبو الطيب ولقبه الناس بالمتنبي وأشهر ماقيل في سبب إطلاق هذا اللقب عليه أن علو همته وطموحه الذي لايحده حدود قاداه إلى أن ادعى النبوة عند بعض قبائل الأعراب البسطاء ليكون بهم جيشاً يسقط به دول المماليك الذين بسطوا سيطرتهم على البلاد العربية في عهد المتنبي ولكن حيلته فشلت وتعلق به هذا اللقب الذي جعل كثيراً ممن يسمع هذا اللقب يتهم أبا الطيب بالزندقة. أما نسبه فكان فيه خلاف فعدد غير قليل من علماء الأدب قالوا أن شاعرنا من قبيلة كندة العربية وأثبتوا ذلك بأنه نشأ في الحي الذي كانت تسكنه قبيلة كندة في الكوفة ، لكن بعضاً من الأدباء حاولوا أن يجزموا أن أبا الطيب من الأشراف العلويين ويعللون ذلك بأنه درس في كتاب كان لايدرس فيه إلا أولاد الأشراف العلويين . نشأ شاعرنا في الكوفة وتعلم في كتاتيبها واتضحت همته العالية في الأدب من تردده على عدد من قبائل العرب في البادية ليتعلم منهم اللغة الفصحى ثم من بعد ذلك من عمله مع الوراقين (باعة الكتب) وحفظه لكل ماقرأه من الكتب وكذلك من تردده على أشهر علماء عصره في علوم العربية والتعلم على يدهم…وما أن بلغ شاعرنا السابعة عشرة حتى استوت سليقته الأدبية وأصبح شاعراً يشار له بالبنان فاتجه إلى الشام يمدح وجهاءها  وأعيانها. وبعد سنتين أو ثلاث من انتقاله إلى الشام حصلت قصة ادعائه النبوة فقبض عليه والي حمص وأودعه السجن ولم ينج من سجنه ذلك إلا بمدح والي حمص الذي استتابه ثم أطلق سراحه.
 انطلق المتنبي بعد ذلك يمدح وجهاء الشام ومنهم أبو العشائر الحمداني الذي قدمه لسيف الدولة الحمداني أمير دولة بني حمدان فأخذه سيف الدولة معه إلى حلب عاصمة الدولة الحمدانية وهناك ابتسمت الأيام للمتنبي ونال الحظوة والشرف وقدمه سيف الدولة على جميع مرتادي مجلسه الذي كان عامراً بالأدباء والقادة وأغدق عليه من العطايا ماجعل الحساد يكثرون عليه ويوغرون سيف الدولة عليه ، وفعلاً نجحوا في ذلك حتى حصل في أحد الأيام أن دخل المتنبي
على سيف الدولة وجرى على عادته من إنشاد قصيدته وهو جالس على غير عادة بقية الشعراء حين ينشدون الوجهاء وهم وقوف فتعرض ابن خالويه لأبي الطيب وضربه بالمفتاح بعد أن علم إعراض سيف الدولة عن أبي الطيب وقيل بل إن سيف الدولة بنفسه رمى أبا الطيب بدواة الحبر فشج رأسه وهنا جادت قريحته بالقصيدة التي سوف نذكرها وكانت آخر مدائحه في سيف الدولة وبعدها ترك بلاط سيف الدولة ليتنقل قليلاً قبل أن تستقربه الحال عند كافور الإخشيدي مادحاً له فأكرمه كافور أفضل إكرام ؛ ولكن طموح شاعرنا لم يكن يرضى من كافور إلا أن يوليه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سُجن ومات ابنه فماذا قال؟

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:34 ص

شاعرنا اليوم لاأطيل عليكم شاعر ثائر على الظلم متعصب للعرب قام بمهمة سرية حاول أن يزعزع  فيها سلطان دولة رفعت من شأن المماليك وحطت من شأن العرب ألا وهي الدولة الفاطمية ولكن أعوان هذه الدولة التي تدعي النسبة لآل البيت وهم منها براء قبضوا على شاعرنا العظيم أبي الحسن التهامي وأودعوه السجن وهناك وهو واقع تحت العذاب الجسدي يأتيه خبر يعذبه نفسياً ألا وهو وفاة ابنه الصغير فتحيط به الهموم وتحرك فيه دوافع الإبداع إلى أقصاها فيرثي ابنه بمرثية مليئة بالحكمة وفلسفة الحياة ذكرها لنا تاريخ الأدب والحكمة وما ضر شاعرنا بعد ذلك إن فتكوا به بعد ذلك فقد سطره التاريخ ثائراً على الظلم وسجله الأدب في صحائفه أديباً ألمعياً ولازال كثير من عشاق الأدب والحكمة يرددون كثيراً من أبيات قصيدته هذه وأكثرهم قد لايعلم اسم شاعرها العظيم أبو الحسن التهامي فإلى القصيدة:
 

 
حُكمُ المَنِيَّةِ فـي البَرِيَّـةِ    جـاري        مـا هَـذِهِ الدُنيـا بِـدار   قَــرار
بَينا يَرى الإِنسـان فيهـا   مُخبِـراً        حَتّى يُرى خَبَـراً مِـنَ    الأَخبـارِ
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنـتَ    تُريدُهـا        صَفـواً مِـنَ الأَقـذاءِ    وَالأَكـدارِ
وَمُكَلِّـف الأَيـامِ ضِـدَّ    طِباعِهـا        مُتَطَّلِب فـي المـاءِ جَـذوة   نـارِ
وَإِذا رَجَـوتَ المُستَحيـل   فَإِنَّـمـا        تَبني الرَجاءَ عَلـى شَفيـرٍ    هـارِ
فَالعَيـشُ نَـومٌ وَالمَنِيَّـةُ   يَقِـظَـةٌ        وَالمَـرءُ بَينَهُمـا خَيـالِ   سـاري
وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو  أَبَـت        مُنـقـادة بِـأَزمَّـة    الأَقـــدارِ
فاِقضـوا مآرِبكـم عُجَـالاً    إِنَّمـا        أَعمارُكُـم سِفـرٌ مِـنَ    الأَسفـارِ
وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ    وَبـادِروا        إِن تُستَـرَدَّ فَإِنَّـهُـنَّ    عَــواري
فالدهر يَخدَع بِالمنـي وَيغُـصُّ   إِن        هَنّـا وَيَهـدِمُ مـا بَنـى   بِـبـوارِ
لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت   مُسالِمـاً        خُلُق الزَمـانِ عَـداوَة    الأَحـرارِ
إِنّي وُتِـرتُ بِصـارِمٍ ذي   رَونَـقٍ        أَعـدَدتَـهُ لِطِـلابَـةِ    الأَوتــارِ
أَثنـي عَلَيـهِ بِأثـرِهِ وَلَـو    أَنَّـهُ        لَـم يَغتَبِـط أَثنَـيـتُ    بِـالآثـارِ
لَو كنت تُمنَعُ خاض نحـوكَ   فَتيـة        مِنّـا بحـار عَوامِـل    وَشـفـارِ
وَدَحوا فُوَيقَ الأَرض أَرضاً مِن  دَمٍ        ثُـمَّ اِنثَنـوا فَبَنـوا سَمـاءَ غبـارِ
قَومٌ إِذا لَبِسـوا الـدُروعَ   حَسِبتَهـا        سُحُبـاً مـزرَّرَة عَلـى    الأَقمـارِ
وَتَرى سيـوفَ الدارِعيـنَ   كَأَنَّهـا        خَلـج تَمُـدُّ بِهـا أَكُـفَّ بِـحـارِ
لَو أَشرَعوا أَيمانِهِـم مِـن   طولِهـا        طَعَنوا بِها عوض القَنـا  الخَطَّـارِ
شَوسٌ إِذا عدموا الوَغى انتَجَعوا لَها        فـي كُـلِّ أَوبٍ نَجعَـة   الأَمطّـارِ
جنبوا الجِيادَ إِلى المُطيِّ   وَراوجـوا        بَينَ السُـروجِ هُنـاكَ    وَالأَكـوارِ
فَكَأَنَّمـا مَـلأوا عِيـاب   دروعهـم        وَغمـود أَنصلهـم سَـراب   قِفـارِ
وَكَأَنَّمـا صَنـع السَوابِـغ    عَـزَّهُ        ماء الحَديـد فَصـاعَ مـاءَ قِـرارِ
زَرَداً فَأحكم كـل موصـل   حَلقَـةٍ        بِجُبابَـة فـي مَوضـع  المُسمـارِ
فَتَدَرَّعـوا بمتـون مـاء   جـامِـدٍ        وَتَقنَّعـوا بِحَبـاب مـاء    جـاري
أسـد ولكـن يؤثـرونَ    بِزادِهِـم        وَالأسـد لَيـسَ تديـن بالإِيـثـارِ
يَتَزَّيَنُ النـادي بِحُسـنِ   وُجوهِهِـم        كَتَـزَيُّـنِ الـهـالاتِ   بالأَقـمـارِ
يَتَعَطَّفونَ عَلـى المَجـاوِر    فيهِـم        بالمنفسـات تعـطُّـف   الآظــارِ
مِن كل مَن جَعلَ الظُبى    أَنصـارَهُ        وَكرُمنَ فاِستَغنى عَـنِ    الأَنصـارِ
وَاللَيـثُ إِن بارَزتُـهُ لَـم   يَعتَمِـد        إِلّا عَلـى الأَنـيـابِ   وَالأَظـفـارِ
وَإِذا هوَ اعتَقَـلَ القَنـاة    حَسِبتُهـا        صِـلاً تأبَّطُـهُ هزبَـرٌ    ضـاري
زَرَدُ الدِلاصِ مِنَ الطِعانِ  بِرُمحِـهِ        مِثلَ الأَساوِر فـي يـد    الإِسـوارِ
وَيَجُرُّ حينَ يُجَرُّ صَعـدَةَ    رُمحِـهِ        في الجَحفَـلِ المُتَضائِـق   الجِـرارِ
مـا بَيـنَ ثَـوبٍ بِالدمـاءِ    مُلَبَّـدٍ        زَلـقٍ وَتَقَـع بِالـطِـرادِ مـثـارِ
وَالهَون في ظِـلِّ الهوَينـا  كامِـنٌ        وَجَلالَة الأَخطـارِ فـي   الإِخطـارِ
تنـدى أسـرة وَجهِـهِ    وَيَميـنَـهُ        فـي حالَـةِ الإِع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فقد أبناءه كلهم فكيف رثاهم

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:32 ص

  شاعرنا اليوم أعظم شعراء هذيل بلا منازع إنه أبوذؤيب خويلد بن خالد الهذلي وهو الذي قال عنه حسان بن ثابت " أشعر الناس حياً هذيل،وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب". أما الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء أعظم نقاد الأدب العربي فقد أثنيا على قصيدته التي سنوردها وقالا أن أحكم بيت قالته العرب فيها وهو قول أبي ذؤيب:
   والنفس راغبة إذا رغبتها    وإذا تُرد إلى قليلٍ تقنعُ
كما قال كثير من النقاد أن أحسن ماقيل في الصبر هو قول أبي ذؤيب:
  وتجلدي للشامتين أُريهم      أني لريب الدهر لاأتضعضع 
وجاء في بعض مرويات الأدب أن أبا جعفر المنصور لما مات ابنه الأكبر جعفر طلب من أهل بيته من ينشده هذه القصيدة فلم يجد ، ثم وجد شيخاً أديباً قيل أنه المفضل الضبي الذي كان يلاحقه أبو جعفر لتشيعه لآل البيت فاستنشده القصيدة فأنشدها فأجازه وأطلق سراحه على شرط أن يعلم أبناءه هذه القصيدة وأمثالها وقيل أن المفضل جمع مع هذه القصيدة عدداً من أشعار المقلين من شعراء الجاهلية فأخرج لنا ذلك الكتاب الذي لم يكن له مثيل في رواية أشعار الجاهليين وهو كتاب "المفضليات"  . وقيل أن أعظم ماعمله الشافعي ليتعلم العربية الفصحى على أصولها أنه عاش في هذيل ليروي شعرهم الذي على رأس مارواه من شعرهم هذه  القصيدة.
  أما قصة قصيدتنا التي تعتبر من أعظم مرثيات العرب على الإطلاق هي أن شاعرنا كان له خمسة من الأبناء عرفوا بالنجدة والشجاعة والكفاية وكانوا نور عين والدهم فاستأذنوه للجهاد مع المسلمين حين اتجهوا لفتح مصر فأذن ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين أمرين أحلاهما مُر "قصة شعرية"

كتبها هشام ، في 8 يناير 2007 الساعة: 11:29 ص

  شاعرنا اليوم هو عنوان للشجاعة ، بل إن شجعان العرب إذا ذكروا ولم يذكر فيهم شاعرنا اهتز عرش الشجاعة ، وحسبك تقديراً لشجاعته أنه كان قائداً لأحد جيوش دولة بني حمدان الصغيرة التي دوخت الدولة الرومية بانتصاراتها الساحقة عليها والتي حمت دولة الإسلام في أحلك الأوقات التي كانت تعاني فيها الأمة ضعفاً رهيباً؛ بل ويزداد إعجابك بشجاعة شاعرنا وحنكته حين تعلم أنه كان حاكماً للمنطقة الحدودية التي تفصل الروم عن دولة بني حمدان. وقد عاش شاعرنا أربع سنين من عمره أسيراً لدى الروم وقال في سجونهم أعظم قصائده التي يسميها عشاق الأدب " الروميات ".
  أما درجة شاعرنا في الشعر فحسبك فخراً له أن يذكر اسمه إلى جانب المتنبي والذي يعلم الجميع أن اسمه مسح إبداعات شعراء عصره ولم يصمد منهم بإزاء عظمة شعر المتنبي إلا عظمة شعر شاعرنا هذا الذي عندما كان يحكي عن والشجاعة فهو كان يصف واقع نفسه على عكس المتنبي الذي كان يصف واقع غيره. وقصيدة شاعرنا اليوم هي جوهرة رومياته وهي التي حكى فيها قصة أسره وأكثر مايتمثل به الناس من شعره هو من هذه القصيدة. أعتقد أنكم عرفتم شاعرنا ياأحباب! نعم ياأحباب شاعرنا هو أبو فراس الحمداني وكان من قصة أسره التي كانت سبباً لهذه القصيدة أنه خرج يوماً للصيد مع سبعين من أصدقائه وحاشيته فباغته الروم في ألف رجل تحت قيادة تيودور ، فدافع الشاعر حتى أثخنته الجراح وأصابه سهم بقي نصله في فخذه فوقع أسيراً، فلما وقع في الأسر جادت قريحته بأبدع قصيدة قالها على الإطلاق والتي غطت بروعتها على كثير من شعره الجيد والتي دفعت أحد نقاد الأدب أن يقول " لو قال أبو فراس عشراً مثلها لنازع المتنبي عرش الشعر" ومن يقرأ هذه القصيدة يعلم لماذا أغرم عدد من عشاق الأدب بهذه القصيدة بل إن بعضهم كان يعتبر أن مما يساعد على تربية الأبناء على كثير من فضائل العرب حفظ قصيدة مثل هذه القصيدة. والآن إلى رائعة أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي